محمد طاهر الكردي
427
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الأمثال والأشباه وقس الأمور بنظائرها واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا ينتهي إليه ، فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا استحللت القضية عليه ، فإن ذلك أنقى للشك وأجلى للعماء ، المسلمون عدول بعضهم على بعض ، إلا مجلودا في حد أو مجربا عليه شهادة زورا وظنينا في نسب أو ولاء فإن اللّه سبحانه عفا عن الأيمان ودرأ بالبينات ، وإياك والقلق والضجر والتأفف بالخصوم ، فإن استقرار الحق في مواطن الحق يعظم اللّه به الأجر ويحسن به الذكر ، والسلام . انتهى كتاب عمر . انتهى كل ذلك من مقدمة ابن خلدون . القاضي يحكم بحسب الظاهر أحكام القضاء في جميع المسائل الدينية من نحو الأموال والمناكحات راجعة إلى نفس القاضي ، وهو أدرى بما يجب عليه وما يلزمه ونحن إنما نعقد هذا المبحث لبيان معنى حديث مروي في الصحيحين يتعلق بالمحاكمة ، وهو هذا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع منه ، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار » . رواه البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها . ومعنى الحديث : لعل وصف بعضكم ألحن أي أبلغ في تقرير مقصوده من بعض من لا يقدر على إظهار حجته لسوء منطقه وعجزه ، فمن حكم له من حق أخيه بشيء فلا يأخذه ، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم إنما يحكم بالظاهر وبحسب ما يسمع ، لذلك قال في مسألة أخرى : « إني لم أؤمر أن أنقّب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم » . رواه أحمد والبخاري . ونحن كم رأينا بعض الناس ممن لهم حق واضح إذا جلس أمام القاضي أو الحاكم لا يقدر على إظهار ما في نفسه ، بل يعجز عن إثبات حقه ، بينما خصمه يغلبه بجرأة جنانه وطلاقة لسانه ، وهو ظالم لا حق له في شيء .